الشيخ عباس القمي
406
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
صلى اللّه عليه وآله ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم ، فلتردن وشيكا موردهم ولتودن أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت . اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا ، فو اللّه ما فريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك ولتردن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتكهت من حرمته في عترته ولحمته حيث يجمع اللّه شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » وحسبك باللّه حاكما وبمحمد خصيما وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من سول « 2 » لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا وأيكم شر مكانا وأضعف جندا ، ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك ، لكن العيون عبرى والصدور حرى ، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفرها أمهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد ، فإلى اللّه المشتكى وعليه المعول فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك الافند وأيامك الاعدد وجمعك إلّا بدد ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة اللّه على الظالمين . فالحمد للّه رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة إنه رحيم ودود ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 169 . ( 2 ) المراد به معاوية ، قال سبط ابن الجوزي : ذكر علماء السير عن الحسن البصري أنه قال : قد كانت في معاوية هنات لو لقي أهل الأرض ببعضها لكفاهم : وثوبه على هذا الأمر ، وإقطاعه من غير مشورة من المسلمين ، وادعاؤه زيادا ، وقتله حجر بن عدي وأصحابه وتوليته مثل يزيد على الناس . قال : وقد كان معاوية يقول : لولا هو أي في يزيد لأبصرت رشدي « منه » تذكرة الخواص .